ابن أبي الحديد
11
شرح نهج البلاغة
قال : وقال مجاهد : حضرت الملائكة يوم أحد ولم تقاتل ، وإنما قاتلت يوم بدر . قال : وروي عن أبي هريرة أنه قال : وعدهم الله أن يمدهم لو صبروا ، فلما انكشفوا لم تقاتل الملائكة يومئذ . * * * القول في مقتل حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه قال الواقدي : كان وحشي عبدا لابنة الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف ، ويقال : كان لجبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف ، فقالت له ابنة الحارث : ان أبي قتل يوم بدر ، فإن أنت قتلت أحد الثلاثة فأنت حر : محمد ، وعلي بن أبي طالب ، وحمزة ( 1 ) بن عبد المطلب ، فإني لا أرى في القوم كفؤا لأبي غيرهم . فقال وحشي : أما محمد فقد علمت أنى لا أقدر عليه ، وإن أصحابه لن يسلموه ، وأما حمزه فوالله لو وجدته نائما ما أيقظته من هيبته ، وأما علي فألتمسه . قال وحشي : فكنت يوم أحد ألتسمه فبينا أنا في طلبه طلع علي ، فطلع رجل حذر مرس ( 2 ) كثير الالتفات ، فقلت : ما هذا بصاحبي الذي ألتمس ، إذ رأيت حمزة يفري الناس فريا ، فكمنت له إلى صخره وهو مكبس له كتيت ( 3 ) فاعترض له سباع بن أم نيار ، وكانت أمه ختانة بمكة ، مولاة لشريف بن علاج بن عمرو بن وهب الثقفي ، وكان سباع يكنى أبا نيار ، فقال له حمزة : وأنت أيضا يا بن مقطعة البظور ممن يكثر علينا ! هلم إلى ، فاحتمله ، حتى إذا برقت قدماه رمى به فبرك عليه ، فشحطه شحط الشاة ، ثم أقبل علي مكبا حين رآني ، فلما
--> ( 1 ) كذا في أ ، وهو الوجه ، وفي ب " أو " تحر يف . ( 2 ) المرس : الذي قد مارس الأمور وعالجها . ( 3 ) الكتيت : صوت في صدر الرجل كصوت البكر من شدة الغيظ .